السيد تقي الطباطبائي القمي

142

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

الصغرى فلعدم كون منع المالك عن التصرف في ملكه حرجا عليه مطلقا ، فان الحرج المنفى في الشريعة المقدسة انما هو بمعنى المشقّة التي لا تتحمّل عادة ومن الظاهر أن منع المالك عن التصرّف في ملكه لا يكون موجبا للمشقّة التي لا تتحمل عادة مطلقا ، بل قد يكون وقد لا يكون ، وليس الحرج المنفى في الشريعة المقدّسة بمعنى مطلق الكلفة والّا كان جميع التكاليف حرجيّة فإنها كلفة ومنافية لحريّة الانسان ، وللعمل بما تشتهى الأنفس ، وأما الكبرى فلأنه لا وجه لحكومة أدلّة نفى الحرج على أدلّة نفى الضرر ، فان كل واحد منهما ناظر إلى الأدلة الدالة على الأحكام الأولية ، ويقيّدها بغير موارد الحرج والضرر في مرتبة واحدة فلا وجه لحكومته أحدهما على الآخر . هذا ما أفاد سيّدنا الأستاذ ، وهو صحيح ، لكن الاشكال في أصل المبنى ، فانا ذكرنا ان المستفاد من دليل لا ضرر النهى عن الضرر ، وليس المستفاد منه نفى الأحكام على ما هو المشهور بين القوم ، فدليل حرمة الاضرار بالغير يبقى على حاله ويقتضى الحرمة . نعم لو كان الامساك عن التصرّف حرجيّا وفرض ذلك وقلنا إن دليل نفى الحرج يرفع الأحكام الالزاميّة حتى في موارد توجه ضرر إلى الغير - كما هو ليس ببعيد - لا نضائق